هاشم معروف الحسني

379

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

فقال أبو ذر : أنا جندب وقال سماني رسول اللّه عبد الله فاخترت اسم رسول اللّه الذي سماني به على اسمي ، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول يد اللّه مغلولة وان اللّه فقير ونحن أغنياء ، فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون ذلك لأنفقتم مال اللّه على عباده ، وأنا أشهد اني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ودينه دخلا ، فقال عثمان لمن كان حاضرا : أسمعتم ذلك من رسول اللّه ؟ فأنكروا سماعه ، فاستدعى عثمان عليا وسأله عما قال أبو ذر ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) اني لم اسمع ذلك من رسول اللّه ، ولكن ابا ذر صادق فيما يقول ، لأني سمعت رسول اللّه يقول فيه : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فقال كل من حضر : اما هذا فقد سمعناه من رسول اللّه . وروى الواقدي ان الحوار قد اشتد بين عثمان وأبي ذر الغفاري وحاول عثمان اسكاته بكل الوسائل ، وأبو ذر يزداد تصلبا في موقفه من عثمان وحاشيته الذين عاثوا في الأرض فسادا ، ورأى عثمان نفسه بين أمرين لا ثالث لهما : اما قتله أو اخراجه من المدينة ، ورأى أن القتل يجر عليه غضب الجماهير في الحجاز وخارجها وكلهم يقدرون لأبي ذر مكانته في الإسلام وصلابته في الحق ، ويؤيدون موقفه من الحاكمين ، وقد سرى إلى اسماعهم ثناء رسول اللّه عليه وتقريظه له في مختلف المناسبات ، فلا بد اذن من نفيه إلى خارج المدينة وإلى اين يا ترى ؟ إلى المدن والعواصم وحيث يجتمع الناس ، ان ذلك لا يحل المشكلة لأنه سيمثل الدور الذي مثله في الشام ، فلم يبق غير الربذة حتى لا يتصل بالناس ولا يتصل به أحد من الناس ، فأمره بالرحيل إليها باشراف مروان بن الحكم ، وهدد وتوعد كل من يخرج لوداعه من صحابة رسول اللّه . ولما اخرجه مروان بن الحكم إليها عز ذلك على الناس أن يروا طريد رسول اللّه يطرد من مدينته صحابيا ممن اجتباهم رسول اللّه وفضلهم على كثير